عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

500

معارج التفكر ودقائق التدبر

آباؤكم وأجدادكم أهل العقل والرّشد والحكمة ، وإذا رأيتم القرآن يتلى على جمع من قومكم ، فأحدثوا لغوا من الأقوال والأصوات والحركات تشويشا على التّالي ، وبهذا لا يستمع حاضرو تلاوة آيات القرآن استماعا سويّا ، فمن شأن هذا اللّغو أن يمنع تأثير القرآن في قلوب ونفوس الّذين يستمعون إليه ، فتغلبون بتشويشكم بيانات القرآن ذات التّأثير الشّبيه بتأثير السّحر . هذا الأسلوب التّشويشيّ قد اتّخذته الدّول المتحاربة ، لمنع وصول بيانات أعدائها الإعلاميّة إلى جماهير شعبها ، وجماهير الشّعوب الّتي ترى من مصلحتها عدم وصول بيانات أعدائها إليها . ويطلقون على هذا الأسلوب التّشويشيّ اسم « برازيت » إذ يصدرون أصواتا مشوّشة في الموجات الإذاعيّة الّتي يستخدمها الإعلام الإذاعيّ للدّولة أو الدّول المعادية . وكنت ألقي محاضرة فكريّة قيّمة في إحدى قاعات المحاضرات الكبرى ، وكانت غاصّة بالحضور ، فأخذ بعض الكارهين لي ولموضوع المحاضرة يعبث بمفاتيح المنصّة الّتي أمامه ، والّتي يكون بها تحويل ترجمة المحاضرة إلى اللّغات الأخرى ، وكان لهذا العبث المتوالي أصوات مسموعة مشوّشة ، يسمعها كثير من الحاضرين ، وتحدث في آذانهم تشويشا يمنع عنهم متابعة كلام المحاضر ، واستمرّ هذا الكاره يعبث عبثه مدّة غير قصيرة ، حتّى ضاق صدره وخرج من القاعة ، ولم يكن من الحكمة أن أفضحه وأدعوه إلى ترك هذا العبث ، وهو في الصّفّ الأوّل من مقاعد الحضور . قول اللّه تعالى متوعّدا الّذين كفروا بعذاب شديد : * فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا